
انخفضت أسواق الأسهم العالمية لليوم الثاني على التوالي مع تصاعد قلق المستثمرين بشأن تقييمات الذكاء الاصطناعي، والذي أثارته رهانات مايكل باري البالغة 1.1 مليار دولار ضد عمالقة الذكاء الاصطناعي إنفيديا وبالانتير. امتد موجة البيع من وول ستريت إلى آسيا وأوروبا، محو ما يقرب من 500 مليار دولار من أسهم التكنولوجيا وإعادة إشعال النقاش حول ما إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعي قد أصبحت فقاعة خطيرة.
عمالقة التكنولوجيا تحت الضغط مع تصاعد المخاوف من الفقاعة
تراجع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 2% يوم الثلاثاء، وأشارت العقود الآجلة إلى المزيد من الخسائر صباح الأربعاء، حيث تردد صدى موجة البيع التي بدأت في الأسواق الأمريكية على الصعيد العالمي. وتحملت الأسواق الآسيوية العبء الأكبر من التراجع، إذ هبط مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 2.5% وانخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 2.85%. وانخفضت أسهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات بنسبة 3%، بينما تراجعت أسهم سامسونغ إلكترونيكس وإس كي هاينكس بنسبة 8% و9% على التوالي.
وانخفضت أسهم شركة بالانتير بنسبة 8% يوم الثلاثاء على الرغم من إعلانها عن إيرادات في الربع الثالث بلغت 1.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 63% وتفوقت على توقعات وول ستريت. واستمر تراجع سهم الشركة المتخصصة في تحليلات البيانات بنسبة 3% أخرى في التداولات بعد الإغلاق. أما شركة إنفيديا، التي أصبحت مؤخرًا أول شركة تتجاوز قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار، فقد تراجعت بنسبة 4% وسط موجة الهبوط الأوسع لأسهم التكنولوجيا.
وقال لويس نافالييه، مؤسس شركة نافالييه وشركاه: "هناك خوف من تصحيح في مجال الذكاء الاصطناعي، وإذا حدث ذلك، فسوف يجتاح بقية السوق بسبب الثقل الكبير للأسماء الرائدة". وساهمت أسهم شركات التكنولوجيا بأكثر من 90% من إجمالي عائد مؤشر S&P 500 في شهر أكتوبر، حيث شكلت أسهم "السبعة الرائعة" وحدها 80% من هذا العائد.
رهان بيري الكبير ضد ثورة الذكاء الاصطناعي
ازدادت حدة التراجع بعد أن كشفت الإفصاحات التنظيمية أن صندوق التحوط التابع لمايكل بيري، Scion Asset Management، اشترى خيارات بيع بقيمة 912 مليون دولار على شركة Palantir و187.6 مليون دولار على Nvidia. بيري، الذي اشتهر بتنبؤه بانهيار سوق الإسكان عام 2008 كما هو موضح في فيلم "The Big Short"، حذر بشكل غامض من فقاعات السوق في منشور حديث على وسائل التواصل الاجتماعي: "أحيانًا نرى الفقاعات. أحيانًا هناك ما يمكن فعله حيالها. أحيانًا تكون الحركة الرابحة الوحيدة هي عدم اللعب".
هاجم الرئيس التنفيذي لشركة Palantir، أليكس كارب، بيري خلال مقابلة مع قناة CNBC يوم الثلاثاء، واصفًا رهانه بأنه "مجنون للغاية" وتساءل عن سبب بيعه على المكشوف لشركات "تحقق كل الأرباح". قال كارب: "فكرة أن الرقاقات والأونتولوجيا هي ما ترغب في بيعه على المكشوف، هذه فكرة مجنونة تمامًا"، مضيفًا أن بيري يضع في الأساس "رهانًا على انخفاض الذكاء الاصطناعي".
ومع ذلك، أشار خبراء السوق إلى أن صفقات بيري ربما تكون قد دخلت بالفعل في المنطقة الحمراء. قال جون نغاريان من Market Rebellion: "لا يمكن أن يكون غير خاسر بشكل كبير في كلا المركزين"، مقدرًا أن على Nvidia أن تنخفض بنسبة 7% أخرى وعلى Palantir بنسبة إضافية ليصل بيري إلى نقطة التعادل في صفقاته.
علامات تحذيرية للتقييم المبالغ فيه
تعكس التقلبات في السوق تزايد المخاوف من أن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي قد انفصلت عن الأسس الجوهرية. كان سهم شركة Palantir يُتداول عند أكثر من 300 ضعف أرباحها المتوقعة لعام 2025 في بداية هذا الأسبوع، بينما تجاوزت نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشر S&P 500 حاجز 23، مما يعيد إلى الأذهان مستويات ما قبل فقاعة الدوت كوم.
بدأ التنفيذيون في وول ستريت بدق ناقوس الخطر بشأن احتمالية حدوث تصحيحات في السوق. حذر الرئيس التنفيذي لشركة Goldman Sachs [The Goldman Sachs Group, Inc.] ديفيد سولومون والرئيس التنفيذي لشركة Morgan Stanley [Morgan Stanley] تيد بيك خلال قمة استثمارية في هونغ كونغ من إمكانية حدوث انخفاضات بنسبة 10-20٪ في السوق.
قال جون ويثار، مدير المحفظة الأول في شركة Pictet Asset Management: "يبدو أن عمليات البيع مدفوعة إلى حد كبير بتغيير المواقع، حيث تعرضت الأسهم التي تفوقت مؤخرًا لأكبر قدر من الهبوط". يمتد التصحيح إلى عدة فئات من الأصول، حتى عملة البيتكوين تراجعت لفترة وجيزة دون مستوى 100,000 دولار قبل أن تتعافى.
يبرز هذا التراجع التركيز الضيق لمكاسب السوق في عدد قليل من شركات الذكاء الاصطناعي، مما يثير تساؤلات حول الاستدامة والإطار الزمني لاستثمارات الذكاء الاصطناعي لكي تحقق أرباحًا ملموسة. وبينما يستمر السوق في استيعاب هذه المخاوف بشأن التقييمات، قد تحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كان هذا مجرد تصحيح صحي أو بداية لانخفاض أكثر حدة في قطاع التكنولوجيا.